جلال الدين السيوطي
70
العرف الوردي في أخبار المهدي
شأن المهدي ، وخروجه في آخر الزمان » « 1 » . وقال في موضع آخر بعد ذلك : « وما أورده أهل الحديث من أخبار المهدي قد استوفينا جميعه بمبلغ طاقتنا » . « 2 » وأقول : إنّه قد فاته الشيء الكثير ، يتّضح ذلك بالرجوع إلى ما أثبته السيوطي في العرف الوردي في أخبار المهدي عن الأئمة ، بل إنّ ممّا فاته الحديث الذي ذكره ابن القيّم في المنار المنيف عن الحارث بن أبي أسامة ، وقال : « إسناده جيد » ، وتقدّم ذكره بسنده ، وحاصل ما قيل في رجاله « 3 » . الرابعة : أنّ ابن خلدون نفسه قد اعترف بسلامة بعض أحاديث المهدي من النقد ، حيث قال بعد إيراد الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي ، وخروجه آخر الزمان : « وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلّا القليل » « 4 » . وأقول : إنّ القليل الذي يسلم من النقد يكفي للاحتجاج به ، ويكون الكثير الذي لم يسلم عاضدا له ومقوّيا ، على أنّه قد سلم الشيء الكثير ، كما تقدّم ذلك في حكاية كلام القاضي محمد بن علي الشوكاني ، الذي حكى تواترها ، وقال : « إنّ فيها خمسين حديثا ، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر » « 5 » . ثم إنّه في آخر البحث ذكر ما يفيد تردّده في أمر المهدي ، وذلك يفيد عدم ثبات رأيه ، لكونه تكلّم فيه بما ليس باختصاصه . هذه بعض الملاحظات على كلام ابن خلدون في شأن المهدي ، وسأستوفي الكلام فيها مع ملاحظات أخرى عليه ، في الرسالة التي أنا بصدد تأليفها في هذا
--> ( 1 ) . المصدر نفسه : 322 . ( 2 ) . المصدر نفسه : 327 . ( 3 ) . تقدّم عن المنار المنيف لابن القيّم ، في الأمر السادس ، في ذكر أحاديث المهدي الواردة في غير الصحيحين ، برقم 5 . ( 4 ) . تاريخ ابن خلدون 1 : 322 . ( 5 ) . تقدّم في الأمر الرابع ، ذكر من حكى تواتر أحاديث المهدي ، برقم 4 .